عسى ألا يكون الشتاء ربيعاً

هناك مثل معروف عن العامّة يقول ” كثر الطقّ يفكّ الحديد ” . وبالفعل فكما هو معروف في قوانين الفيزياء فإن الضغط الزائد والمستمر على نقطة معينة يُفقدها قوتها وتوازنها وبالتالي تفككها . كذلك هم البشر لايختلفون كثيراً عن قوانين الطبيعة والفيزياء لأنهم ، فكثرة الضغوط على الإنسان تفقده قوته وتماسكه وتقوده إلى الإستسلام مع اختلاف القدرة على تحمل الضغوطات من شخص إلى آخر .

هيئة الترفيه السعودية منذ إنشائها وهي تعمل كالمطرقة على رؤوس الشعب ، وخاصةً المحافظين منهم والذين في الأساس يمثلون 90‎%‎ بالمائة من عامة الشعب . فبرامج هيئة الترفيه في مجملها لاتتوافق مع مبادئ المواطنين ولا عاداتهم ولا تقاليدهم والأهم من ذلك أنها مخالفة للتوجهات الدينية التي قامت عليها هذه الدولة والتي يلتزم بها كافة أفراد المجتمع ويحافظون عليها .

يا مالك ليقضي علينا ربك

هل تتخيلون بأن هنالِك أُناسٌ يرفضونَ أن يخلّدوا في الآخرة ؟!! ويتمنون الموت وأن يبقوا ميتينَ إلى الأبد ؟!! بل وحتّىٰ يتمنون أنهم لم يُخلقوا أساساً ولم يكونوا بشراً ؟!! ويتحسرون لانهم خُلقوا بشراً بأرواحٍ وعقول ويتمنون أن لو كانوا بهائم تموت وتفنى وتنتهي إلى الأبد أو تراباً لا روحَ لهُ ولا بعث !!

نعم ، إنّهم أهل النارِ كفانا الله وإياكم سعيرها وحرّها ولهيبهاً ووالدينا وأهلينا كُلّهم ..

ينادون على الملائكة ويطلبونهم الشفاعة عند الله لا ليخرجهم من النار ، بل ليميتهم ويُهلكهم إلى الأبد حتى يرتاحوا من هذا العذاب !! فما كان من المَلَك المُكلّف بالنار _أجارنا الله منها_ إلا أنه أجابهم بأنهم باقون فيها إلىٰ أن يشاءَ اللهُ سبحانه ، يقول الله عز وجل عن هذا الموقف في سورة الزُخرف : ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ﴾ .

وفي وقت الحساب العسير عندما يتمنى الكفار أن الله لم يخلقهم وجعلهم تراباً لاروح له ولا شيءً يُذكر ولا يحاسب ويُسئل ، يقول الله تعالى في سورة النبأ : ﴿ إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴾ .

وهنالِك موقفٌ عظيم أيضاً عندما يُوتى بالنار أمام الخلائق ، فيتمنى المقصرون في الدنيا أنهم عملوا وصلوا وتصدقوا وأحسنوا وجمعوا الحسنات لهذا اليوم وهذا الموقف العظيم ، حيث يقول الله تعالى في سورة الفجر : ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ .

فأللهَ اللهَ بالطاعات والصداقات والإحسان والإلتزام وعمل الخير والبُعد عن الشرّ وعن المعاصي والمنكرات مادام الفرصة سانحه ومادام للروحِ بقية . الندم يوم الحساب ليس كمثلِه ندم والحسرةُ ليس كمِثلِها حسرة والخوفُ ليس كمثله والعذاب ليس كمِثلِه عذاب عافانا اللهُ وإياكم .

نحن لم نخلق في هذه الدُنيا لنعمُرها أو لنبنيها فاللهُ عزّ وجل قادِرٌ على بِنائِها ، ولم نُخلق فيها لنستمتع فيها ونلهو ونمرح فالمتعةُ الحقيقية واللهو والمرح والترفيه في الجنة وليس مؤقت بل إلى الأبد ، نحنُ قُلقنا في هذه الدنيا لسنواتٍ مؤقتةٍ لعبادةِ الله فقط ، لنصلي ونصوم وندعوا ونذكر الله ، ومع العبادة لابأس من الأستعانة بأمور الدنيا والأستمتاع القليل المباح بما فيها ، يقول الله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴾ ، ولأننا بالتأكيد سنختلف في درجة الإيمان والطاعة بل وحتى في الإسلام والكفر وكذلك اختلاف المحسنين عن المجرمين ، فيجازي سُبحانه المؤمنين الطائعين المحسنين بالجنة _جعلنا الله منهم_ ، ويجازي العاصين الكافرين المجرمين بالنار _عسى الله أن لا يجعلنا منهم_ ، حيثُ يقول سبحانه : ﴿ إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً، وحتى أن الفتن التي نتعرض لها هي بمشيئة الله وعلمه حتى يتميز المؤمنون الصابرون الثابتين على الحق عن الضعفاء المائلون مع الفتن والراكبين لأمواجها ، فيقول سبحانه : ﴿ أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين، مع أنه مع أنهُ سبحانه غنيٌ عن عبادتنا وعن صلاتنا وصيامنا وصدقاتنا كما جاء في الحديث القدسي : [ يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخْيَط إذا أدخل البحر ] .

أخيراً ، أخي لا تأيس من الرجوع ولا من التوبة ولا من الطاعة ، ولا من الجنّة ونعيمها والحياة الأبدية فيها ، وتذكر رحمة الله وعفوه ومغفرته وكرمه العظيم فمثلاً في سورة الفرقان عندما توعد الله المشركين والمجرمين بمضاعفة العذاب يوم القيامة وبالخلود في النار استثنى من يتوب منهم ويسترجع ويؤمن بالله ويعمل الصالحات ، وحتى أنّه سبحانه من عظيم كرمه وعد التائبين باستبدال سيئاتهم إلى حسناتٍ تُحسب لهم بدل أن كانت تُحسب عليهم !! فيقول سبحانه ﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ فأي رحمةٍ وكرمٍ أعظمَ من هذا ؟!! .

جعلنا اللهُ وإِياكُم ووالدينا وأهلينا وأزواجنا وأحبّائَنا من أهل الجنّة الخالدين ، وأعادنا وأبعدنا عن العذابِ وعن النارِ وعن الجحيم ..

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبهِ أجمعين ..

أَفْلَحَ وفَازَ مَنْ افْتَتَحَ يَوْمَهُ بِصَلَاةِ الفَجْرِ مَعَ الجَمَاعَة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الحبيب المحبوب القائل : « وجُعِلت قُرَّة عيني في الصلاة » . والذي أَودُّ ذِكره هنا أن صلاة الفجر مع الجماعة ، قد اختُصتْ بفوائدَ وأسرارٍ عظيمة انفردتْ بها عن سائر الصلوات ، ومن يطَّلعُ على واحدةٍ من هذه الفوائد يجد أنها كافية أن تستنهض همَّة المؤمن ، وتُحرِّك عزيمته ، وتبعثُ نشاطه ، وتحمله على هجر النوم والكسل وترك الفراش والبيت الدافئ ، لينطلق في لهفة وحماس لتحصيل الخيرات والكرامات من رَبِّ الكرامات سُبْحانه بأداء صلاة الفجر في المسجد مع الجماعة من غير تأخير .

ومن فوائِدها :  

الدخول في ذمَّة الله : عن جندب بن عبدالله بن سفيان البُجلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : « مَن صلَّى الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يَطلُبَنَّكم الله من ذمَّته بشيء؛ فإن من يطلُبهُ من ذمته بشيء يدركه، ثم يَكُبه على وجهه في نار جهنم » (رواه مسلم وأحمد) . فمن صلَّى الصبح في جماعة ، فهو في ضمانه تعالى وأمانه وعهده ، وليس لأحدٍ أن يتعرَّض له بسوء ، ومَن نقض عهد الله تعالى فإنه يطلبه للمؤاخذة بما فرّط في حقِّه والقيام بعهده . 

أجر قيام الليل : عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : « مَن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصُبح في جماعة فكأنما صلَّى الليلَ كلَّه » . (رواه مسلم) .

البراءَةُ من النفاق : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : « ليس صلاةٌ أثقلُ على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهم ا، لأتَوهُما ولو حبوًا ، ولقد هممتُ أن آمُرَ المؤذِّن فيُقيم ، ثم آخُذَ شُعلاً من النار فأحرِّقَ على من لا يخرج إلى الصلاة بعد » . (رواه والبخاري ومسلم) .

النور التام يوم القيامة : عن بُريدة الأسلمي رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنهُ قال : « بَشِّرِ المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » . (رواه أبو داود والترمذي) .

شهود الملائكة له وثناؤهم عليه عند الله تعالى : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : « يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرُجُ الذين باتوا فيكم فيسألُهم ربُّهم _وهو أعلم بهم_ : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلُّون ، وأتيناهم وهم يصلون » . (رواه البخاري ومسلم) .

فضل اغتنام سنة الفجر : عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال : « ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها ».  (رواه مسلم) .

النجاة من النار : عن عُمارة بن رويبة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : « لن يَلِجَ النار أحدٌ صلّىٰ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » ، أي الفجر والعصر . (رواه مسلم) .

الفوز برؤية الله تعالى يوم القيامة : عن جرير بن عبدالله البُجلي رضي الله عنه قال: كُنّا جلوساً عند رسول الله ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال : « أَمَا إنكم سترَون ربَّكم كما ترَون هذا القمر لا تُضَامُّون في رؤيته ، فإن استطعتُم ألا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمسِ وقبل غروبها فافعلوا » ، (رواه البخاري ومسلم) .

ومما يعين المؤمنَ على الاستيقاظ لصلاة الفجر في وقتها ألاَّ يطيل السهر بعد العشاء ، وأن ينام باكرًا لوقت يمكنه فيه أن يصحو نشيطًا ويهرع إلى المسجد . فمَن منَّا لايحرص على أن يكون في أمان الله يرعاه ويتولاه ؟!! ومن منا لايحرص على أن يكون له ٌنور تامٌ يوم القيامة ؟!! يقول تعالىٰ ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾ سورة الحديد. ومَن ذاك الذي لا يهمُّه أن يكون بريئًا من النفاق براءةً تُنجيه من هول ذلك اليوم ، ومن سوء الحساب يوم القيامة ؟!!. ومن ذاك الذي لا يجد في نفسه حُبًّا وشوقًا للفوز برؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ؟!! ليدخل في عِداد من قال الله ﷻ فيهم : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) سورة القيامة .

إذاً ، أفلا تستحقُ مِنّا هذه الفوائد أن ننفُض غُبار النوم عنّا والكسل ، ونسارع لإغتنام هذا الخير العظيم ، قبل انقضاءِ أعمارِنا في هذه الدنيا الفانية ؟!! . إعلم يا أخي المُسلم أنك إذا جاهدتَ نفسك وهرعتَ إلى المسجدِ عندما ينادي المؤذِّن : [ الصَلاةُ خيرٌ من النَوم ] ، وأدَّيت هذه الفريضةِ العظيمة مع الجماعة، فستجد لذلك حلاوة ومتعة لا يُفصح عنها لسان ، ولا يُعبَّر عنها بالبيان . فإذا تذوقتَ حلاوة الطاعة وتنعّمتَ بما فيها فإنك لن تستغني بعد ذلك عنها ، بل ستصبح أشدَّ حِرصاً عليها واهتمامًا بها ورغبةً فيها كلما مرت بك الأيام وامتدت بك الأعوام .

أللّٰهُمَّ أعِنَّا على ذِكرك وعلى شُكرِك وحُسن عبادتك ، واجعلنا ممن يسارعون في الخيرات ، ويسابقون إلى الطاعات . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ولمثل هذا فليعملِ العاملون .

_____________________________________________

• مُقتبس من من مقال لحسن رمضان البوطي [موقع طريق الإسلام] .

إذا أردت الأمان ، فعليك بالوسط

ينقسم الناس في سعيهم في الدنيا واختلاطهم ببعضهم إلى ثلاثة أقسام : الأولون ، والمتوسطون ، والمتأخرون ، وهناك فئةٌ قليلة من الناس ليس لهم منزلةٌ ثابتةً ، فتارةً تجدهم مع أوائل الناس ، وتارةً مع آخِرهم ، وتارةً أخرى يذوبون بين هؤلاءِ وهؤلاء .

لكن من هي الفئة الأفضل من غيرها ؟ هل هم الأولين أم الذين يصِلون متأخرين أم أولئك الذين يتموّجًون بينهم ؟!! . طبعاً لايوجد إجابة محددة وواضحة لهذا السؤال ، لأنه لا يوجد مقياس ثابت تستطيع أن تحدد به من هم الأفضل . ولكن بالإمكان أخذ الكثير من الأمور الحياتية اليومية والتي يعيشها الناس يشكل يومي ويتداولونها ويهتمون بها ثم النظر فيها بإمعان والتركيز على الأولين فيها هل هم الأفضل أم المتوسطون أم المتأخرين . هنا ستجد بأن الأفضلية والراحة والرضى يكون لدى الأوسطون لأنهم ليسوا متأخرين ليخسروا ، وليسوا متقدمين ليبرزوا ويتميزوا ويكونوا في الواجهة ، فالتميز والظهور أحياناً يكونُ له ثمنٌ قاسي !! .

إذاً فخير الأمور أوسطُها ، وبدون الحاجة للمقارنات الكثيرة والمُقايسات الزائدة والتحليلات التفصيلية ستجد حتماً ولابد بأن الإنسان الوسط في دُنياه وفي أمورهِ كُلّها هو الأفضل دائماً عن غيره من الناس بغض النظر عن القدرات والإختلافات بينهم .

ديننا الحنيف لم يترك من الخير شيئاً إلا ودلّنا عليه ، ولم يترك من الشر شيئاً إلا حذّرنا منه ، ومما دلة عليه شريعتنا السمحة وأوصانه بهِ ديننا الحنيف أن نختار من الأمور أوسطها ، وأن نجعل لأنفسنها منها أيسرها ، وأن نبتعد عن التكلّف والتبذير والإسراف والتزمّت في الأمور كلها . وفي مقابل ذلك أيضاً أن لا نجعل من آخر الصفوف مكانً لنا ولا من القِلّةِ في النصيب حظنا ، ولا من البُخل عادةً لنا . فنحن أمةً وسطا وخُلقنا وسطا وسنكون يوم القيامة وسطاً وعلى العالمين شهوداً . وهناك من الآيات في القرآن الكريم ما تدل على ذلك ، فقد قال عزّ من قائِل في مُحكَم تنزيلِه : ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ ، ونهى سُبحَانه عن التبذير والإسراف في قوله جلّ جلاله : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴾ ، ويقول عزّ وجلّ أيضاً : ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً ﴾ ، كما أمر سبحانه في كفارة اليمين إخراج الوسط من الطعام : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ ، حتى في الفرائض فقد فضل الله الوسط منها عن غيرها وأوصى عليها فقال تعالى : ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ ﴾ .

وفي الحديث الشريف يقول نبينا المصطفى ﷺ : [ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا ] ، رواه البخاي . وقد قال علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه : ” لاتكن ليّناً فتُعصر ، ولا قاسياً فتُكسر ” .

يطول الحديث في هذا الأمر ، ولكنّ مختصره أنك أن كنت تبحث عن الأمان فعليك بالوسط والتوسط في أمورك كلها ، فلا فوزٌ عاجل ولا خسارةٌ متأخرة ، أمسِك العصا من أوسطِها .

نوافذ ليلة العيد

نوافذ ليلة العيد

     ليلة عيد الأضحى المبارك بعد صلاة العشاء يخرج عبدالله من منزله متوجهاً إلى السوق وبرفقته أبنه محمد ذي العشرة أعوام وابنته نوره ذات السبع سنوات، في الطريق إلى السوق وهم يسيرون مبتهجين فرحين تغمرهم السعادة يستذكرون طلباتهم ويعيدونها على بعضهم، فحمود كما يُحِب والِدتُه أن تُناديهِ دائِماً يؤكد لوالده ما يريد شراءه من محل الملابس الرجالية، والنوري حبيبة والِدها قد اشترت لها أُمُّهَا ملابسها قبل أيام ولكنها جاءت برفقتهم لإختيار الحلويات والعصائر وكعكة العيد _التورتة_ كما أوصينها أخواتُها الكُبريات. يختار حمود ما يعجبه من محلِّ الملابس وبدون الأخذ بملاحظات والِده، وفي محل الحلويات تُشير النوري على الأنواع التي تريدها من الحلويات والأب عليه أن يُخرج محفظته للدفع فقط. يعودون لمنزلهم مُحملين بكلّ جديد من ملابسٍ وحلوياتٍ وعصائرٍ لم يستطيعوا حملها وإدخالها للمنزلِ دُفعةً واحدة. بعد ما ارتاح عبدالله قليلاً من مشوار السوق جاءته النوري دلّوعةُ البيتِ كما يسميهنا أخواتُها تُناديه لمجلس المنزل الداخلي من أجل الحفلة العائلية بمناسبة العيد. يجلس عبدالله بجانب زوجته وعلى يمينه وليُّ عهده أبنهُ حمود ومن حوله بناتِه الباقيات. ويُشعلون الشموع ويبدأون بتقطيع الكعكة أو تورتة العيد ويصورون كلّهم بتطبيق السناب ويُغلّفونها بفلتر العيد ويضعونها في صدر القصة العامّة ليُشاهدها جميع المضافين لديهم من أقرباءٍ وأصدقاء. ويقومون من مجلسهم وكل شيء لم ينقص وكأنه لم يجلس هُنا أحد، فالهدفُ من هذه الحفلةُ ليس فرحةُ العيد فقط بل من أجل التصويرِ أيضاً .

     بعدها تركنا عبدالله وعائلته والسعادة تغمُرهم وذهبنا لكي نُطِلّ من نافِذة أخرى بعيدة جداً على الحدود الجنوبية للمملكة . فإذا فهد والذي لم يمض على نقله للخطوط الأمامية سوى الثلاثةِ أسابيع لم يضطر قبلها أن يكون بهذا الموقف طوال سنوات عمله بالقوات المسلحة . فهد جالساً في مخبأه خلف أكياس الرمل ممسكاً بقناصته الكندية المتطوّرة والتي يصل طولها إلى المتر ونصف  ، ويبلُغ مداها إلى الألفي متر ، وعليها ذلك المِنظارُ الإلكتروني والذي يعمل بنظام الأشعة فوق البنفسجية من أجل الرؤية الليلة وفي مقدمتها كاتِمٌ للصوت لأن لحظاتِ الموت في تلك الأماكن ليس لها ضجّة . فهد جالسٌ على بندقيته ومن خلفهِ زميلاه سلطان ومنصور ، وكلّهم حذر وترقّب وإنصات لأي صوتٍ أو حركةٍ أو هجومٍ حوثيٍ مُباغت . يطلُب فهد من زميله منصور أن يجلس مكانه لأنه يريد الرجوع إلى الخلف قليلاً لمكالمةِ عائلته كما فعل زميلاه من قبله . يبتعد فهد حوالي العشرين متراً ويجلس خلف تلك الحجر الكبيرة ويتصل على والده ويسلم عليه ويهنئه بالعيد ويطمئَن كُلٌ منهما على الآخر ويدعوا له والده دعواتٍ قلبيةٍ خالصة سبقتها بساعات دعواتٌ كثير في نهار عرفة . يسأل فهد والده إذا ما كانت أمه قريبةً منه لكي يسلّم عليها أيضاً ، فيجيبه بأنها موجود وتنتظر اتصاله من أولّ الليل ، هُنا يتغير مسار المكالمة فجأة فتتبدل الكلمات إلى عبرات ، لم تتمالك أم فهد نفسها عندما سمعت صوت ابنها المحبوب بعيداً عنها في ليلة العيد لأول مره في حياتها فبدأت في البكاء كما هي عادت الأمهات ، فكل عيد كان يصلي المغرب عندها ويجلس معها إلى العشاء ، فهد كان متماسكاً مسيطراً على مشاعره تحذوه الشجاعة ورباطة الجأش، ولكنّه في لحظة واحدة عندما سمع صوت أمه الحنونة إنهارت أعصابه وشعر بأنه كطفل قد فقد والدته في إحدى الأسواق ثم وجدها وضمّته ، فهد تخنقه العبرات ولم يعد يستطع أن ينطق بكلمة واحد وشعر بغصة كبيرة وألمٍ في بطنه وكأنه بطنه إلتصق بظهره وشعورٌ غريب بالضعف كاد أن يُفقده وعيه لولا أن ذكر الله وتعوذ من الشيطان الرجيم ، يعود ليمسح دموعه ويهدئ والدته ويذكّرها بالله وبأنه سيعود قريباً ويمازحها بأن تُخبئ لهُ في الثلاجةٍ نصيباً من لحم الأضاحي حتى يعود . بعدما سلّم فهد على والديه ومسح دموعه بدأ في الحنحنة والكحكحة حتى يُعيد صوته الجش بعد البكاء لما كان من قبل حتى لا تشعر به زوجته التي بدأ في الإتصال بها . يسلم على زوجته وهنا فصلٌ آخر من الحنين والشوقُ الحارِق ، لكنه لن يبكي هذه المرّه ولن يسمح للعبرات بأن تخنقه أو تفضح ضعفه الداخلي ولن يُشعرها أبداً بأي ضعف ، لأنه من بيئة لا يمكن للرجل فيها أن يبدو ضعيفاً أمام زوجته أبداً ولو على موته ، لكنه نسي بأن زوجتهُ ليست غبية فهي تعرفه جيداً وتشعر بهمساته ونبضات قلبه ومشاعره من أولِّ كلمتين من صوته ولهذا سألته : هل أتصلت بأمك ؟!! فيجيبها بنعم ويُدرك بأن اكتشفت بكاءه قبل دقائق . تسأله زوجته عن حاله وعن عمله لكي تنسيه بعض حزنه ، وتُبلغه أيضاً بأنهم بخير ولم ينقصهم شيء من مشتريات العيد حتى تُطمئن قلبه . بعدها يسلّم على أولاده وبناته الصغار وكلاً منهم يشتكي عليه من الآخر كعادة الأطفال ، وكذلك يخبرونه كلهم ماذا سيلبسون غداً في العيد . يعود فهد إلى ثكنته وإلى بندقيته بعدما أنتهى من مكالماته التي أحزنت قلبه في بدايتها ولكنها أسعدته في نهايتها عندما سمع أصوات أطفاله وضحكاتهم وأطمئن عليهم .

     تركنا فهد وهو ممسكٌ ببندقيته وذهبنا لنفتح نافذة أخرى من نوافِذ العيد ، ولكن هذه المرّة اتجهنا لإحدى ضواحي العاصمة الرياض لضاحية الحائر حيث يقع أكبر سجون المملكة . في إحدى العنابر والذي يسكنهُ العشرات من السُجناء مضى على أذان الفجر أكثر من ربع ساعة . هناك من هم في دورة المياه _أجلّكم الله_ وهناك من هم ينتظرون وقوف أو جالسين على فرشهم . أبو سعد صاحب نقلة المخدرات التي أنقلب بها أثناء مطاردته من أمن الطرق والذي يبلغ من العمر السابعة والأربعون يردّد بأعلى صوته الصلاةُ الصلاه ويدور على الأسرة وعلى غرف العنبر غرفةً غرفة لكي يوقظهم لصلاة الفجر . وصل ابو سعد للغرفة الأخيرة ولكنه لا يدخلها وإنما يقف عند بابها وبصوتٍ هاديٍ جداً :

قوموا الصلاة

العيد ، قوموا

عيد الله عليكم مبارك

فيأتيه صوتٌ أجشٌ من آخر الغرفة ، هو يعرفهُ جيداً انه صوت الجثّة كما يسمونه أو عبيد ، فيقول له وبلغته العاميّة :

خلاص عاد سمعنا

توكل على الله

رح ألبس سروالك وغترتك وجمّع لك حلاو !!!

ابو سعد لم يستغرب هذا الرد أو ينكره بل انصرف مباشرة مبتعداً يردد بيت الشعر النبطي :

ياحبّني للعافية واشريها       واسوق مالي والدبش

في نفس العنبر هناك خالد الذي لم يتجاوز الأربعة والعشرين عاماً من العمر ، دخل السجل في قضية مخدرات قليلة كان قد اشتراها ليستخدمها في العيد ، ولم يمضِ على دخوله السجن سوى أربعةِ أيام . خالد ومِنذُ أن دخل السجن وهو لا يأكل جيداً ولا يشرب جيداً ودائماً وهو في فراشه حزين وعيناه تنهمران بالدموع . جاءُه أبو سعد وجلس عند رأسه وهو يعلم أنه قد استيقظ من نومه ولكنّه لازال يُغطي رأسه باللحاف لأنه بكى مباشرةً بعد استيقاظه عندما تذكّر بأن اليوم هو يوم العيد ، يرفع ابو سعد لحافه عنه وهو يسمع نشيجه من البكاء ويُقبله على رأسه ويضع يديه على كتفه ويحدّثهُ بكلماتٍ حانيه وبعطف الأبوّة وبرحمته لهذا الشاب الصغير الذي صُدِم بتغيّير حياته في لحظاتٍ قليلة من شابٍ حُرٍّ طليق مُدلّل بين والديهِ وأخوته وأخواته إلى مسجون في ظلمةٍ وفي قهرٍ وفي يومِ عيدٍ وبين مجموعةٍ من المجرمين والمروجين والمدمنين والمرضى النفسيين ، فجأة بينما كان يعيش في غرفته الخاصة في بيتِ أهله وفراشه الناعمِ النظيف وجد نفسه في فِراشٍ مستخدمٍ غيرُ نظيف وبين إزعاجٍ وصُراخٍ وشخيرٍ وروائحٌ كريهٌ _أجلكم الله_ قد تكون رائحة الدخانِ أهونها . يقوم خالد بعدما هدأ قليلاً مع ابو سعد ويصليانِ الفجر مع باقي السُجناء في العنبر . عندما جلسوا بعد الصلاة جاء أبو سعاد لخالد بالجوال السري الذي لا يعرف عن حراس السجن شيئاً ولا حتى المساجين إلا القلّة الخاصة فيقول له :

خُذ الجوال ، عيّد على أهلك

خذ راحتك ، الرصيد مفتوح

ينقبض قلب خالد من الخوف ومن الفرح لأنه لم يتحدث مع أمّه وأخواته مِنذ الإمساك به في تلك الليلة ، يعطيه ابو سعد الجوال ويذهب ويتركُه وحيداً ليأخُذ حريته . يتصل بجوال أمه التي يحفظ رقمها ، فترُد عليه وكأنها تعلم بأنهُ هو المتصل مِنذُ أن شاهد بأن الرقم المتصل هو إحدى الأرقام الغريبة وليس مُسجلاً لديها ، فهي تنتظرُ اتصالهُ بلهفه وشوق وتنتظر أي رقمٍ مجهول يتصل بها لأنها تعلم بأنه هو المتصل ، يسلم على أمّه ويجهش بالبكاء مباشرةً ويطلب السماح منها ، ويخبرها بأنه مشتاقٌ لها ولأخواته ولبيتهم ، بالتأكيد إنهارت أمّه بالبكاء وغاب صوتها للحظات ، ولكنها تذكرت وصيتة بناتها الكبريات لها بأن لا تبكي عندما يتصل بها وأن تكون قوية ومتماسكة حتى لا تؤثر على أبنها الشاب لأنه في موقفٍ صعب وفي مكانٍ مؤلمٍ مخيف وبكاءُها سيزيد من حُزنه وألمه ، فبدأت تحكي له بأن الأمر طبيعي وأن مدة السّتَةَ أشهرٍ ستنقضي بسرعة وبأن أبوك لم يعد زعلانً عليك كما كان في بداية القضية ، ثم تزّف له البشرى بأنها ستزوره اليوم بعد العصر هي وأخواته كلّهم . تغيرت نفسية خالد وشعر بنشوةٍ قليلة وارتفعت معنوياتهُ وتغيّرت حالته للأفضلِ كثيراً ، حتى أنه أعاد الجوال لأبو سعد وقبّل رأسه ويديه وشكره على إعطاءه الجوال الذي لم يكن يعلمُ عنه .

بعدما كُنّا ننوي أن نُغلق نافِذة العيد الرابعة وبعدما اطمئنّا على خالدٍ ورأينا ابتسامته بعد اتصالهِ بأمّه . تفاجئنا بسيارةِ الإسعاف تخرج من بواباتِ السجن مسرعةً باتجاه الدخول لمدينة الرياض فقرّرنا أن نتبعها ونجعل من وجهتها نافِذتنا الأخيرة، فتبِعناها حتى دخلت في وسط الرياض وتوقفت عند مدخلِ الطوارئ لمستشفى الملك سعود المعروف بمستشفى الشميسي . تم إنزالُ المريض وهو فاقدٌ للوعي ملقى على السرير وعليه قِناعُ الأكسجين ويداه ورِجلاه مقيدتان بالحديد _الكلبشات_ فعلمنا بعد ذلك بأنه أحد المساجين المحكوم عليهم بالقصاص في قضيةِ قتل وقد أصيب بإحدى نوبات ارتفاعِ الضغط والسكري بمعدلاتٍ عالية تهدد حياته كما يحصلُ له دائماً . تركناه بين يدي الأطباء الذين تجمّعوا عليه وذهبنا لنفتح نافِذة العيد الأخيرة والتي قررنا أن تكون في أحد أقسام هذا المستشفى الكبير . مبانيٍ كثيرة وبُرجٌ طبي مرتفع وأسيابٍ طويلة وأقسامٍ متعدّدة ، دخلنا في أحد الأقسام والمعنون باللوحةِ (٤ د) فإذا هو قِسمُ تنويمِ العظام ، وإذا العِظامُ هشيم ، أياديٍ مُجبّسه وأرجلٌ معلّقة وارقابٌ مصلوبةٌ مستقيمةٌ لاعِوَج لها ولا التفاته ، تعددت الكسور والسببُ واحدُ معظمها من حوادِث السيارات . خرجنا من هذا القسم ومررنا بعدة أقسام منها القلب ومنها الحروق وقسم الجراحة وقسم الأطفالِ وقسم النساء وقسم الولادةِ وحتى قسمٌ للمشرحة بجانب ثلاجةِ الموتى ولكنه خارج هذا المبنى ، فسبحان الله في مكانٍ واحد : ( حياةُ تُوْهَبْ ، وحياةٌ تُنْهَبْ ) . دخلنا أحد الأقسام وكُنّا نريد الخروج منه سريعاً ولكننا لم نستَطِعْ ، إنه قسمُ تنويم الأورام . في هذا القسم تدخُل طامِعاً بالدنيا وتخرج زاهِداً فيها ، تدخلُ ونفسُك تُمنيك البقاء وإِعمار الدنيا والتمتعُ بها وبزينتها سنين عديدة وأزمِنَةً مديدة وتخرج وأنت تدعوا لنفسِك بالراحةِ من همّها وغمها بِحُسْنِ الخاتمة ، لأنك هنا تعلم جيداً حقيقة الدنيا . في هذا القسم يشعر قلبُك بالإنقباض مراتٍ عدّة وتتحرّكُ مشاعِرك ، جميع الأعمار كبار وصغار نساء ورجال وأطفال ، أطفالٌ فقدوا ابتسامتهم ، ونساءً فقدن جمالهن وشعرهُن ، ورجالٌ فقدوا قوتهم وصلابتهم . هناك من أخذ جرعته من الكيماوي وهناك من ينتظره الدور ، وهناك من تمكن المرضُ منه ونخر جسده ، وهناك من له أملٌ في الشِفاء بأمر الله . شيئٌ واحد تراه في أعين هؤولاء المرضى إنه الخوف ، إنه الأسىٰ ، إنه الحُزن ، إنه الألم . في الحقيقة فإنه من يريد إكتشاف حقيقة الدنيا وأنها دُنياً زائلة وفانية وقد تكون نهايتها مفاجئه فعليه بزيارة المستشفيات والتجول في أروقتها وبعدها سيستطيعُ حتى أن يروّض نفسه كيفما شاء وسيجدها مطيعةٌ خاضعة . خرجنا من القسم ومن المستشفى بأكمله وأغلقنا النافِذة الأخير وأعيننا تنهمر من الدموع .

الشعب العظيم ، الذي لا يعرف المُستحيل

وماذا قدّم الوطن لهذا الشعب العظيم الذي لا يعرف المستحيل في المقابل ؟!! إرتفاع أسعار البنزين ؟!! أم إرتفاع فواتير الكهرباء ؟!! أو فواتير الماء اللي يُسحب من الأرض ببلاش وليس كمياه البحر المُحلاه ؟!! أم أسعار رسوم الخدمات مثل رخصة العامل لوزارة العمل بأكثر من سبعة آلاف ريال في السنة الوحدة ؟!! أوتدبيل المخالفات وتوزيع أجهزة الرصد المباشر مع كل جندي وفي كل شارع وزاوية ؟!! أم زيادة البطالة وتعقيد الخريجين بإختبارات قياس وكل أختبار بفلوس ؟!! أم ضريبة القيمة المضافة التي ما أنزل الله بها من سُلطان ؟!! أم بدل غلاء المعيشة 500 ريال للمتقاعد اللي خدم الدولة ثلاثين وأربعين سنة ويصرف على نسوان وبزران ؟!! وغيرها وغيرها من التكاليف والرسوم والضغوط التي أرهقت كاهِل المواطن وفي المقابل كل يوم يسمع ويقرأ في الصحف وفي القنوات عن مليارات مداخيل النفط الذي تُعد دولتا أكبر مخزن إستراتيجي لهُ على مستوى العالم وإنتاج يومي يتجاوز التسعة ملايين برميل يومياً يذهب يميناً ويساراً لإسكات الدولة الفلانية أو لإرضاء الحزب الفلاني .

إنتقاد الوطن لا يعني الخيانة ، يجب أن نغيّر من إعتقاداتِنا وطريقة تفكيرنا وأن لا ننساق مباشرة لفكرة التخوين لأي شخص يُريدُ خيراً لوطنه وصلاحً لمجتمعة . إنتقاد الوزارات والأجهزة الحكومية وأداء عملها ظاهرة صحية في كل دول العالم المتحضّرة ، ودائِماً ما تعود نتائج هذا الإنتقاد بالنفع والخير والصلاح للوطن وخاصةً تلك الأجهزة الحكومية المعنية بهذا النقد . وبالطبع يجب أن يكون هذا النقد في حدود الوطن الداخلية وبدون إملاءات أو آراء من جهات أول دول خارجية ، كما يجب أن يكون هذا النقد من أشخاص متخصصين متعلمين والأهم من ذلك أنهم يملكون الحلول البديلة لتلك المشكلات أو الأخطاء التي يرونها .

أخيراً ، ما أثار الأمر هو كثرة التطبيل الضار في مقابل النقد المفيد وهذا لن يأتي بخير بل هذا يعتبر خيانة للوطن والمواطنين عندما يكون التطبيل من شخص مرتزق أو يسعى لمصالح شخصية مع علمه ويقينة شخصياً بأن تلك الجهة أو تلك الوزارة لا تستحق المدح الذي يتغنىٰ به ولكن الجائزة تستحق ،،!!!

حفظ الله وطننا وأمتنا وديننا وقادتنا ورزقهم البِطانة الصالحة الناصحة التي تدلّهم على الحق وتعينهم عليه .

[Working groups and teams] & [power and politics] and their effect on the organizational culture of work .

This subject is one tasks I must write about in my MBA program. So, to facilitate the subject and identify its important elements, I made this simple design as in [Figure 1]. Then I putted the organizational culture in the form of a balance scale in the middle with two portions that maybe one it’s have more effectively of another. In the lefty side the work groups and the teams. And in the right side is the power and politics. To determine whose more influential on organizational behavior.