البشير يَعِدُ بإصلاحاتٍ عاجِلة لَمْ يُفكِّر فِي تَنْفيذِها طوالَ ثلاثينَ عَاماً من الحُكم ؟!!

البشير خلال زيارته الأخيرة لبشار الأسد في سوريا والتي تسببت في غضب عام ضده في جميع أرجاء الوطن العربي وفي السودان خاصة

مظاهرات السودان

       لا أحد يفرح لما يحدث لإخواننا في دولة السودان الشقيقة ، ونتمنى انتهاء الأزمة السياسية قريباً جداً وبدون المزيد من الخسائِر البشرية . لكن من المسؤول ؟ ، من المذنب ؟ ، من يتحمل الأنفُس التي أزهقت خلال الأيام الماضية ؟ والإصابات البليغة ؟ من هو ذلك الشخص أو ذلك الحزب ؟ . الأمر لا يحتاج إلى ذكاء أو نباهةُ ، فقط كل ما هو عليك أن تقرأ الأحداث التاريخية والسياسية على مدى السنوات الماضية في السودان وستعرف من عليه تحمّل مسؤولية كُلَ ذلك . من أكثر الجُمل التي تتردد يومياً على أسماعِنا منذ إندلاع الأحداث الأخيرة في السودان هي الجملة الشهير : “البشير يحكُم السودان مِنذُ ثلاثينَ عاماً” ، ولم يُقدم شئ بل هو السبب الرئيسي في تخلّف البلد وتراجُعها وفقرِها .

       فخامة الرئيس عمر حسن البشير هو في الحقيقة ليس حالة خاصة أو نادرة بل هو بقيّة من بقايا من الأنظمة العربية التي حكمت شعوبها على مدى العقود الثلاثين أو الأربعين الماضية . وممّا تختص به هذه الأنظمة العربية أن غالبيتها ينتمي إلى المنظمة العسكرية التي تقوم في بداياتها على انقلابات شرعية ضد الفساد والإستبداد ونهب ثروات الوطن ونصرة للمواطنين في أخذ حقوقهم ورفع الظلم عنهم . ولكنها سرعان ماتقع في لذّة السلطة ومغريات الحكم والتفرّد بالقرارت فتتحول بين ليلة وضحاه إلى أنظمةٍ لديكتاتورية قمعيةٍ رجعية تتفرد بالحكم لوحدها وتنبذ الديموقراطية وتُحارب الشورى وتقاسم السلطة معها . وبسبب هذه الانظمة الرجعية القمعية عانت الشعوب العربية من ويلات الحروب والتحزّبات والفرقة وانتشار الفساد في أغلب الدول العربية وتخلفها في شتى المجالات . ولنا في ذلك أمثلة كثيرة كالسادات سابقاً ومن بعده حسني مبارك في مصر وهاهو السيسي يواصل مسيرة الفساد والقمع والرجعية ، وفي سوريا بشار الجرو ومن قبله والده حافظ الاسد ، وفي ليبيا قائد ثورة الفاتح من سبتمبر الزعيم الراحل معمر القذافي ملك ملوك أفريقيا ، وفي فلسطين ياسر عرفات ابو عمّار يرحمه الله _مُقبّل الأيادي_ ومن بعده كلب اليهود المطيع محمود عباس وفي الجزائر بوتفليقه وتونس الحبيب بو رقيبه يرحمه الله ومن بعده الهارب زين العابدين بن علي وفي الخليج عجوز عُمان الأخرص قابوس الزنجباري وغيرهم وغيرهم ممن جثموا على صدور البلادان العربية عشرات السنين . كُلّ هؤلاء وغيرهم جلبوا الويلات لشعوبهم والفساد والتخلّف والجهل والفقر . 

نعود لفرس نهر النيل البشير وكيف أثار الغبار من حوله ولفت الأنظار إليه في الآونة الأخيرة . كانت أموره تسير على مايرام وكان شعبه يعيش أسوأ الظروف ، ولازالوا حتى الآن ، ولكنهم كانوا صابرين ومتحملين وينتظرون الفرج من الله . لأن الأغلبية من الشعب السوداني قبل هذه الفترة كان البعض منهم مؤيدين له أو على الأقل مُحايدين ولم يكونوا مؤيدين لمناهضته علناً أو الوقوف ضده . لكن بعد زيارتة فرس النهر _البشير_ البغيضة للزرافة الآسيوية بشار الجرو لم يعد أحدٌ في صفّه من الشعب السوداني ماعدا حِزبهُ والمقربين منه والمستفيدين من بقائه في الحكم فقط . فبدأت الثورة السودانية المباركة في جميع مُدن السودان . وكان شعارها مِنذُ انطلاقتِها في الساعات الأولى السلمية وعدم التخريب أو الصِدَام مع رجال الأمن ، وهذه طبيعة الشعب السوداني الشقيق وأخلاقه الحميدة ، حيث أنهم أناسٌ يميلون الى الهدوء وتحكيم العقل ونبذ الفوضى والتطرّف وهذا يتضح بشكلٍ جليّ على مستوى الأفراد خاصةً . ولكن ماذا فعل فرس ُ نهر النيلي عندما شعر بالخطر ؟!! قام بالهجوم وهذه صفة معروفة لدى أفرس النهر بأنها تكونُ عدوانية عندما تُشعر بالخطر من حولها . فقام من طرفٍ واحد بمهاجمة الثوار والمتظاهرين ومحاولة إسكاتهم وكتم أصواتهم حتى لا يسمعها العالم الخارجي أو تُنصت لها قنوات الأخبار العالمية . وسقط أولُ شهيدٍ سواداني بِسلاح رجال الأمن ، وبعدهُ شهيدٌ آخر ، ثُمَّ آخر ، وآخر ، حتى تجاوز عدد الشُهداء العشرين أغلبهم من الشباب الطامحين لحياةٍ كريمة كباقي شعوب العالم المتحضّر . 
. . . . 

وسقط البشير

كما هو حال من قبله ومن هم أعتى منه ، وأشد منه قوّة وآثاراً في الارض ، سقط البشير الرئيس السابق لجمهورية السودان والذي على يده انقسمت تلك الجمهورية إلى جمهوريتين متعاديتين هما السودان وجنوب السودان في صفقةٍ أتمها إرضاءً وخضوعاً للدول الاجنبية حتى لا تتدخل بينه وبينه شعبه وتمنحه حرية البقاءِ في الحكم سنواتٍ عديدة .

كان مسلسل سقوط فرس النهر البشير يوم فرحٍ وبهجةٍ وسعادة ، ليس فقط في السودان بل في كثيرس من دول العالم وخاصة الدول العربية ، لأن إسقاطهُ يعدّ بمثابةِ تحذيراً وتهديداً للبقية القليلين ممن هم على شاكلته من الزعماء الفاشيين الفاسدين الذين نهبوا الثروات وأفقروا الشعوب ، وكانوا هم السبب في تخلّف الشعوب وجهلها .

إتفاقية ” فرح السودان ” التاريخية

اليوم في السودان كان يوماً مميزاً ومختلفاً وعيداً وطنياً جديد ، اليوم تدخُل السودان مرحلة النهضة والتطور باإذن الله .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s